روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
156
عرائس البيان في حقائق القرآن
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ : حمد قدمه بما أوجد من العدم بعين صورة ولا مثال ، وجعل حمده إعلاما للحامدين له بأن الحمد منه له حقيقة ، ويفنى حمد الحامدين في حمده نفسه ، جعل للملائكة أجنحة المعرفة على مراتب المقامات ، فضّل بعضهم على بعض في ذلك بقوله : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، وللأرواح القدسية أجنحة ، منها جناح المعرفة ، ومنها جناح التوحيد ، ومنها جناح المحبة ، ومنها جناح الشوق ، فبجناح المعرفة تطير إلى عالم الصفات ، وبجناح التوحيد تطير إلى عالم الذات ، وبجناح المحبة تطير إلى المشاهدة ، وبجناح الشوق تطير إلى الوصال . قال جعفر : أجنحة المؤمنين أربعة : أجنحة التوحيد ، وأجنحة الإيمان ، وأجنحة المعرفة ، وأجنحة الإسلام ، والموحد يطير بأجنحة التوحيد إلى الجبروت ، والمؤمن يطير بأجنحة الإيمان إلى المشاهدة ، والعارف يطير بأجنحة المعرفة إلى الملكوت ، والمسلم يطير بأجنحة الإسلام إلى الجنان . قيل : الأجنحة أربعة : أجنحة التعظيم ، وأجنحة التفريد ، وأجنحة الحياة ، وأجنحة الحياء ، فأجنحة التعظيم للمقرّبين ، وأجنحة التفريد للروحانيين ، وأجنحة الحياة للوالهين ، وأجنحة الحياء للواصلين . قال الجنيد : الحمد للّه الذي جعل ما أنعم على عباده من أنواع نعمه دليلا هاديا إلى معرفته ، ثم بيّن سبحانه أنه بفضله يزيد في حالات العارفين ، ومعاملات المحبين ، وحسن العاشقين والمعشوقين بقوله : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ، يزيد في قلوب العارفين المعرفة ، وفي قلوب المحبين المحبة ، وفي قلوب المشتاقين الشوق ، وفي قلوب العاشقين العشق ، وفي قلوب المريدين الإرادة ، وفي أبدان الصديقين قوة العبادة وصفاء المعاملة ، وفي وجوه المستحسنين الحسن ، وفي حلوق الروحانيين حسن الصوت . وقال ابن عطاء : حسن المعرفة باللّه ، وحسن الإقبال عليه ، وحسن المراقبة له والمشاهدة إياه . وقال بعضهم : يزيد في الخلق ما يشاء محبة في قلوب المؤمنين . وقيل : التواضع في الإشراف ، والسخاء في الأغنياء ، والتعفف في الفقراء ، والصدق في